الشيخ محمد جواد البلاغي
217
الهدى إلى دين المصطفى
واسمع إذا خبط التوراة الرائجة في مراحل بني إسرائيل ومنازلهم فإنها تقول : إن بني إسرائيل ارتحلوا من أبت ونزلوا في عي العباريم ، من هناك ارتحلوا ونزلوا في وادي زارد من هناك ارتحلوا ونزلوا في عبرارنون ، ومن هناك إلى بأره - أو بئر - ، ومن البرية إلى متاناه ، ومن متاناه إلى نحليئل ومن نحليئل إلى باموت ومن باموت إلى الجواء . وأرسل إسرائيل رسلا إلى سيحون ملك الأموريين ( عد 21 ، 11 - 22 ) ، ثم قالت : إنهم ارتحلوا من أبت ونزلوا في عي العباريم ( أي خربات العباريم ) وارتحلوا من الخربات ونزلوا في ديبن جاد ومنها في علمون دبلاتايمه ومنها في جبال عباريم ومنها في عربات مواب على أردن أريحا ( عد 33 ، 44 - 50 ) ، فانظر هذا الاختلاف وضمه إلى ما ذكرناه في الصدر والتمهيد عن عاشر التثنية ( 6 و 7 ) وليفتخر المتكلف بإتقان توراته . وقال الله تعالى في سورة الأعراف 146 ( واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ) ، وفي سورة طه 90 ( فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقال هذا إلهكم وإله موسى فنسى 91 ) ( أفلا يرون س لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا 96 قال ما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها ) . فاعترض المتكلف على ذلك ( يه 2 ج ص 55 ) بأن كون العجل له خوار هو من خرافات اليهود القديمة ، وأن الله جل اسمه لا يساعد على الاشراك به وأنه لم يكن في عصر موسى شئ يقال له سامره ولا سامري فهو من التخيلات البعيدة المستحيلة ، كما يدل عليه تاريخ بني إسرائيل بل تواريخ العالم قاطبة ، وأنه ليس لجبرائيل فرس حتى يقول : إن السامري ألقى في فم العجل من تراب أثر فرس جبرائيل . قلت أولا : لم يقل القرآن الكريم إن العجل كان يخور هو بخوار حيواني غير منبعث عن وضع صناعي أو روح كهربائي ، بل قال ( له خوار ) - أي يسمع منه صوت كصوت البقر - والفرق بين العبارتين لا يخفى على من له